قميص غزة على الطراز الفارسي.. تمخضت إيران وصواريخها وفتواها فولدت «شكوى»

Printer-friendly versionPrinter-friendly versionSend to friendSend to friend

Table of Contents:

  • قميص غزة على الطراز الفارسي.. تمخضت إيران وصواريخها وفتواها فولدت «شكوى»
  • Page 2
رفع الخميني قميص فلسطين عندما قرر تسليم مفاتيح السفارة الأميركية في طهران لعرفات وقال له: كما سلمناك هذه السفارة سنسلمك مفاتيح القدس

المنطقة تقترب من الاشتعال الكامل، وعشاق اللعب بالنار سعداء، إن إيران وسورية تريدان حل مشاكلهما الخاصة وصنع نظام إقليمي جديد لصالحهما على حساب شعوب مصر وفلسطين ولبنان، والسمسار في هذه اللعبة هي المنظمات الموالية لإيران وسورية. هذا هو ملخص ما يدور في منطقتنا العربية كما أورده الدكتور فضل أو السيد إمام عبد العزيز شريف في كتابه «قميص غزة».
ويستكمل اليوم خاطرته التي بدأها في الحلقة السابقة عن إيران وقميص غزة فيقول: كان من أهم مبادئ الخميني تصدير ثورته إلى الدول الأخرى حتى يصنع حلفاء يدعمونه وبذلك تعيش ثورته ولا يقضى عليها. ونظرا للنفور القديم بين السنة والشيعة فقد لجأ الخميني إلى عدم الكلام في الخلافات بين السنة والشيعة ثم أراد الإمساك بورقة قضية إسلامية مهمة تجمع حوله المسلمين: سنة وشيعة. ولم يكن هناك ورقة أفضل من فلسطين (أم القضايا) وهي نفس الورقة التي لجأ إليها أيضا بن لادن كما قال تابعه أيمن الظواهري (إن الحقيقة التي يجب التسليم بها هي أن قضية فلسطين هي القضية التي تلهب مشاعر الأمة المسلمة منذ خمسين عاما.. لذا يجب على الحركة الإسلامية المجاهدة أن ترفع شعار تحرير المقدسات الإسلامية الثلاثة: الكعبة المشرفة والمسجد النبوي الشريف والمسجد الأقصى المبارك، بهذا تجتمع لها أزمّة قيادة الأمة المسلمة وتلتف حولها قلوب المسلمين في بقاع الأرض) ص183- 184 من كتابه (فرسان تحت راية النبي) ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي كتبه الظواهري قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001. فقضية فلسطين عندهم ما هي إلا شعارات للوصول إلى قيادة الأمة المسلمة، أين هم من مذبحة غزة الآن؟
وكان مما فعلته إيران للإمساك بورقة فلسطين: الاستيلاء على السفارة الأميركية في طهران عام 1980 واحتجاز الدبلوماسيين بها كرهائن، وهذا التصرف مخالف لشريعة الإسلام التي تؤمّن الرسل والسفراء (وهم الدبلوماسيون في المصطلح المعاصر) وتنهي عن التعرض لهم بأذى، ولما قدم رسولا مسيلمة الكذاب على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لهما (لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما) حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود. ثم سلمت إيران السفارة لياسر عرفات (لتكون سفارة لفلسطين في طهران) وقالوا لعرفات كما سلمناك هذه السفارة سنسلمك مفاتيح القدس. أي أنهم قد صاروا هم أصحاب قضية فلسطين (أم القضايا).
ثم حدثت جفوة بين ساسة إيران وبين عرفات، فقد كانوا يريدونه تابعا لهم (وبذلك يكونون أوصياء على فلسطين وقادتها)، في حين كان عرفات يريد أن يخدمه الكل وينفذوا طلباته لأنه أبو القضية. فلم تستمر العلاقة بينهما. كما لم ترحب معظم الدول العربية بإيران الخميني باستثناء سورية والجزائر. فلجأت إيران إلى المنظمات الشعبية للالتفاف على الحكومات، ولتكون بيدها أوراق سياسية تتدخل بها في الشئون الداخلية والخارجية لدول المنطقة فلا يتم حل مشكلة إلا عن طريقها وبالثمن الذي تطلبه. ومن هذه الأوراق:
حزب الله في لبنان: وهو إيراني الصنع والتبعية (100%) وصرح زعيمه حسن نصر الله أن في عنقه بيعه للولي الفقيه في طهران. وإنما صنعته إيران لفشلها في احتواء حركة أمل الشيعية في لبنان وصنعته وقت انهيار الدولة اللبنانية 1982.
منظمة الجهاد الإسلامي الفلسطيني: مؤسسها د. فتحي الشقاقي، وهو أيضا من إخوان فلسطين ومن تلاميذ الشيخ أحمد ياسين، ولكنه بدأ الجهاد قبل حماس، كما بدأ علاقته بإيران قبلهم منذ أن كان طالبا بمصر عام 1980، وتأثر بثورة إيران وألف كتابه (الخميني: الحل الإسلامي والبديل).
منظمة حماس: بدأت علاقتها بإيران مع إبعاد إسرائيل بعض قادتها ـ بعد الانتفاضة الأولى ـ إلى مرج الزهور بجنوب لبنان (ومنهم عبد العزيز الرنتيسي)، وفي لبنان اتصل بهم حزب الله وأقنعهم بالتواصل مع إيران وسورية ـ لتكثر أوراقهما السياسية ـ وكانت حماس شديدة النفور من سورية بسبب ارتكابها مذبحة حماة ضد الإخوان المسلمين عام 1982 كما ذكرته من قبل. ولكنهم تخطوا هذه العقبة من أجل المصالح المتبادلة.
تنظيم الشباب المؤمن (الحوثيون) بشمال اليمن: وكانوا شيعة زيدية فتحولوا إلى شيعة اثنى عشرية وصار ولاؤهم لإيران ويسيطرون على مناطق كبيرة بشمال اليمن اليوم.
وهناك تجمعات شيعية أخرى ولاؤها لإيران: في باكستان وأفغانستان والهند والعراق وغيرها، وتستخدم إيران السياسة لنشر مذهبها، كما تستخدم المذهب (التجمعات الشيعية والموالية) لخدمة سياستها. والهدف النهائي تحقيق مصالحها الشخصية على حساب شعوب المنطقة. فمن الذي دفع ثمن مغامرات حزب الله وحماس؟ إنها شعوب لبنان وفلسطين. ومن الذي يكسب؟ إنها إيران. وهكذا قال نائب الرئيس الإيراني رضا أغا زاده: «إن بدء مفاوضات مع المجتمع الدولي بشأن الملف النووي الإيراني قد تؤدي إلى حل الكثير من المشاكل مثل العراق ولبنان وأفغانستان أو أسعار النفط» (الشرق الأوسط) 25 يوليو (تموز)2008، وهذا معناه أنه كلما ازدادت المشاكل وتعقدت فهذا في مصلحة إيران، ومن هذا ما يجري في غزة الآن.
عقب ثورة الخميني 1979 وقعت مذبحة حماة ضد الإخوان المسلمين في سورية، وحدثت جفوة بين البلدين، إذ كانت إيران في ذلك الوقت تعتبر نفسها زعيمة العالم الإسلامي وكانت تتعاطف مع الإخوان. ومع حاجة إيران للتواصل مع شيعة لبنان كان لا بد لها من تحسين علاقتها بسورية، وأشرف على ذلك وزير خارجية إيران الأسبق علي أكبر ولاياتي. وعندما بدأ تدفق قوات حرس الثورة الإيراني على لبنان عبر مطار دمشق، مزّق أفراد هذا الحرس صور حافظ الأسد المعلقة في المطار عام 1982 بسبب مذبحة حماة. ثم تناسوا هذا الأمر، وهذه القوات هي التي أنشأت حزب الله في لبنان ودرّبته.
ولقد قامت إيران بدعم المنظمات الشعبية الموالية لها دعما سخيا حتى صارت على درجة من القوة تناطح بها حكومات بلادها، ففي لبنان: حزب الله يناطح بقوته حكومة لبنان، وفي فلسطين: حماس تناطح حكومة أبي مازن، وفي اليمن: الحوثيون يناطحون حكومتهم، وفي العراق: الأحزاب الشيعية الموالية لإيران هي الحاكمة في العراق، وهذا الوضع قابل للتكرار في بلاد أخرى.
وإذا كانت إيران قد قامت بالالتفاف على ياسر عرفات فدعمت منظمات فلسطينية ـ مثل حماس والجهاد ـ لتكون لها يد وأوراق في فلسطين (أم القضايا)، فإن سورية قد أخذت على عاتقها تحطيم عرفات: فدعمت نفس المنظمات السابقة، ودعمت كل منشق على عرفات، بل قامت بصنع الانشقاقات بنفسها كما صنعت منظمة (فتح الانتفاضة ـ أبو موسى) لتكثر المنظمات وتضعف وتكون طوع أمرها لتلعب بها براحتها، حتى زادت المنظمات الفلسطينية عن العشرة. ولما عجزت سورية عن الدخول في حرب مواجهة مع إسرائيل على مدى 35 سنة (1973 ـ 2008) لاسترداد أرضها المحتلة (الجولان) فقد لجأت سورية إلى دعم المنظمات غير الرسمية لتحارب إسرائيل نيابة عنها سواء في لبنان (حزب الله) أو في فلسطين (حماس والجهاد وغيرها) ـ بقميص تحرير لبنان وفلسطين ـ حتى تقدم إسرائيل تنازلات لسورية. والذي يدفع ثمن هذه الحرب غير المباشرة بين سورية وإسرائيل هي شعوب فلسطين ولبنان.

الشرق الأوسط
No votes yet